أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

43

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وسيلة لنا الا الاعتراف بالعجز عن القيام بطاعته . ثم إذا أمكن له الصلاة على ما وصفناه ، يكون سببا لحصول أنوار في القلب ينفتح بها علوم المكاشفة ، فالمكاشفون بملكوت السماوات والأرض وأسرار الربوبية ، إنما يكاشفونها في الصلاة ، لا سيما في السجود إذ لا قرب من الرب أكثر منه ؛ قال عز وجل : « واسجد واقترب » . وتختلف تلك المكاشفة بالقوة والضعف ، والقلة والكثرة ، والجلاء والخفاء ، على قصد صفاء المصلي عن الكدورات البشرية ، حتى ينكشف لبعضهم أعيان الأشياء ، ولبعضهم مثالها : كصورة الجيفة للدنيا وصورة الكلب الجاثم عليها ؛ وأيضا تختلف باعتبار صرف الهمة ، فمن واحد ينكشف له من صفات اللّه وجلاله ، ومن آخر من أفعاله ، ومن آخر من دقائق علوم المعاملة ، ويكون ليقين تلك المعاني في كل وقت أسباب خفية لا تحصى . فلما كانت المكاشفة بقدر صقالة القلب - ولم يتحقق ذلك في الأكثر - حرموا عنها ، ومع ذلك لم يكتفوا بنقيصة الحرمان ، بل وقعوا في حب الانكار ، لما أن الطباع مجبولة على انكار غير الحاضر ، لكن إياك إياك أن تنكر أمثال ذلك ، فان منح اللّه تعالى خارجة عن أطوار الطباع والعقول ، واللّه تعالى هو المسؤول لنيل المأمول . المطلب الرابع في علم وظائف الإمامة أولاها أن لا يتقدم على قوم يكرهونه ، وان اختلفوا فالأمر إلى الأكثر ، إلا أن يكون الأقل أهل الخير ؛ وأيضا التقدم على من هو أفقه وأقرأ منه إلا إذا امتنع هو فإذا حصل له شرائط الإمامة يكره له المدافعة ؛ وقد قيل : أن قوما تدافعوا الإمامة بعد الإقامة فخسف بهم . وما روى عن مدافعة الصحابة : لإيثار من هو أولى منه ، أو خوفهم على أنفسهم الشهرة ؛ وخطر أن الأئمة ضمناء ، وربما